يوميات ابن معتقل الحلقة الاولى: اخوانا في امن الدولة عندنا

me-dad.jpg

الزمان: 14-12-2006 الساعة 2 فجرا

المكان: شقة في مدينة نصر

“عبدالله عبدالله اصحى” اخوانا” في امن الدولة جايين يبصوا على اوضتك”

على صوت بابا و هو بيقول الكلام بقمة الهدوء ده كعادته و بيطبب علي بالراحة قمت و انا مخضوض و لسه مش مجمع

اخوانا ؟؟اخوانا ايه؟؟

على ما فتحت عيني لقيت ناس كتير في الاوضة و عمالين يقلبوا في كل حاجة

“الدولاب و و الادراج و لقيت الكبير بتاعهم بيقولي “صباح الخير يا استاذ عبدالله

المهم اتعدلت على السرير و انا شايف ان للخصوصية ملهاش اي معنى للناس دي

لقيته الكبير بتاعهم ضابط امن الدولة بيقولي انا عايز اخد الكيسة بتاعت جهاز الكومبيوتر كلها مش الهارد هتفكها انت و لا افكها انا

كان بيقول كده و هو بيفكها فعلا

بابا قاله الجهاز بتاعه مش بتاعي و مش عليه اي حاجة تخصني

قاله معلش المهندس عندنا هيفحصه و يرجعه على طول

قلتله ان عليه شغل لمشاريع معامل عندنا في الكلية

و انه لازم اسلم المشاريع بعد 3 ايام

قالي لالا احنا هنرجعهولك بعد بكرة

بابا بسخرية :مفيش حاجة بترجع

الضابط:لالا انا اللي هرجعوله بنفسي بعد يومين

و اهو عدى 8 شهور و لسه اليومين ما خلصوش

و الكومبيوتر ما كانش حتى موجود في الاحراز كان موجود الهاردين بس

المهم خرجت من الاوضة اكتشفت اني اخر من يعلم

لقيت البيت كله صاحي ما عدا اختي الصغيرة

و بابا رفض انه يصحيها وما رضيش ان الضابط يدخل عندها

المهم قعدوا يفتشوا كتير قوي و كل شوية بابا يقول لعبدالحميد اخوي: اعملهم شاي

عبدالحميد اخوي ماشي يبرطم:الله يحرقكوا و يحرق اللي جابكم, شاي ايه بس يا بابا؟؟

بابا الحقيقة كان هادي جدا جدا و بيعاملهم كانهم ضيوف بجد

و انا عبدالحميد اخوي عمالين نغلي

المهم عبدالحميد كان عليه الضيافة و انا كنت بجهز شنطة باباو بابا كان بيلف معاهم

دخلت عند جدتي في الاوضةو كانت ماما معاها و كنا قافلين عليها علشان ما تنزعجش لقيتها صاحية و قاعدة بتدعي و بتذكر ربنا

و كانت جدتي في الوقت ده مريضة مرض شديد و كانت ماما بتنام معاها في الاوضة علشان لو احتاجت حاجة بالليل

دخلت جبت شنطة بابا بتاعت اخر مرة كان فيها في السجن بس كان كلها هدوم صيفي

كان محمد ابن خالي بايت عندنا في الليلة دي و كان قاعد في الاوضة و خرج للصالة لقى واحد قاعد في غرفة المعيشة و حاطط رجل على رجل و السيجارة في ايده و بيقوله : انت مين؟؟

محمد كان هيقوله انت اللي مين بس اخد باله ان دول امن الدولة قاله محمد ابن اخو مرات الحاج صادق

الضابط قعد كتير قوي علشان يجمعها

محمد مش من الاخوان بس كان قاعد مركز قوي على وشوش الناس يشوف تعبيرات و شهم

يحاول يستشف هم بيعملوا كده ليه

و كان اهم حاجة حسها ان ضابط امن الدولة بيمثل الاحترام بس كان في ضابط امن مركزي اللي هو بيبقى لابس ميري

ده اصلا مش بيقى عارف هو رايح فين او لمين هو بس مهمته تامين ضباط امن الدولة و حراسة المعتقل و ملوش دعوة بالتفتيش خالص

بس بابا اللي طلب منه انه يدخل يقعد في الصالون و يجيبله شاي كده

الراجل ده لما شاف بابا

كان مخنوق جدا من بتاع امن الدولة و كان طول ما هو قاعد مش على بعضه و حاسس بذنب حاسس انه بيعمل جريمة

المهم قربوا يخلصوا التفتيش قرب الفجر

بابا استاذن الضابط يدخل يستحمى و قالي خليك معاهم

بس قعدوا يكملوا تفتيش في البيت

و بابا اخد دش بسرعة و لبس ترنج ابيض وخرج

بابا اخدني على جنب وشد على ايدي كده وقالي: خلي بالك من ماما و من جدتك

و قالي لما نمشي كلم اتنين بلغهم اني اعتقلت

الطريف ان واحد منهم عمو ممدوح الحسيني عرفت بعد كده انه اعتقل مع بابا

و ان عمو ممدوح كان قال لعبدالرحمن ابنه برضه كلم عمو صادق بلغه

المهم واقفين في الصالون استعدادا للرحيل بابا طلب مني انا الشاي المرة دي

الضابط بيقول لبابا خلي الشاي لما نجيلك نزورك و نبقى ضيوف بجد

بابا قاله يا حبيبي انتم على طول ضيوف

واصر بابا انهم يشربوا الشاي

بس و قعد يتكلم مع بابا بقى بعد جولة التفتيش المتعبة قوي دي

مش فاكر بابا قال حاجة خلت ضابط امن الدولة يقول لبابا : و الله انت راجل محترم يا حاج صادق بس الراجل ده مش بيحبنا

و بيشاور علي انا

كان باين على الخنقة قوي

قلتله احبك على ايه يعني

على انك جاي تاخد مني ابوي في نص الليل

بابا بهدوء شديد:لالا اصل دول اهلنا هم جايين منيين يعني هتلاقيهم قرايبك في الاخر و كل واحد بيعمل اللي عليه

على فكرة بابا ما كانش بيمثل

بابا بجد مقتنع ان الناس دي يستحقوا مننا الشفقة و ان احنا ندعيلهم بالهداية و انهم فعلا اهلنا

يعني هو الضابط ده جاي منيين يعني ؟؟ هو الجلاد ولا العسكري جم منيين

مش من الفضاء جايين من وسطنا و كل واحد مكنم لازم هتلاقي في حد يعرفه حواليه بيشتغل هناك

و ان النبي صلى الله عليه و سلم حصل معاه اكثر من ذلك بكثير و لم يدعوا على قومه

المهم خلصوا الشاي و قاموا وقفوا استعدادا للرحيل للمرة التانية

كان الفجر بياذن في الوقت ده و الظاهر ضمير الراجل صحي

اسمع بقى قال ايه

قال لبابا معلش ممكن ادخل اوضة النوم علشان لما اكتب اني دخلت البيت كله ابقى”قدام ربنا ” ابقى فعلا دخلت كل البيت !!!! و

انا كانت الدمعة هتفر من عيني بصراحة على الامانة و الخوف من ربنا

المهم خلصوا و بابا دخل سلم على ماما و جدتي و باس ايديها

بابا قال لعبدالحميد معاك فلوس؟؟ علشان لما يروح السجن بيسبها عندهم علشان لما يحتاجها لما يخرج

عبدالحميد ادى لبابا اللي معاه

و الضابط ضحك وقاله: يعني احنا عندنا اوامر ان احنا ان ندور على الفلوس و انت بستلف من ابنك؟؟

و الضابط قالي تعالى معانا علشان تجيب مفتاح العربية علشان نفتشها

نزلت مع بابا و ركبنا الاسانسير و معانا 2 من القوة اللي كانت موجودة

و احنا نازلين في الاسانسير

كان في حد ساحب الاسانسير نازل يصلي الفجر فلما فتح الباب لقينا الاستاذ جمال تاج المحامي و عضو مجلس النقابة

و هو ساكن معانا في العمارة

بابا قاله: اتفضل يا حاج جمال

عمو جمال لما فتح الباب شاف منظر الضابط و ريحة السجاير استغرب و راح قافل الباب

و الاسانسير كمل نزول

الاتنين اللي معانا بيهزرو : خليك في بيتك يا حاج جمال ,صلي في بيتكم احسن

بابا قالهم: لالا هو من الاخوان برضه

المهم نزلنا و الضابط قعد يفتش العربية بتاعت بابا

و الناس اللي رايحة تصلي الفجر عمالة تبص علينا مش فاهمين

ناس كتير حوالين عربية في الفجر و كل واحد قاعد يفتش في حتة

خلصوا التفتيش و لقيت صلاة الفجر اقيمت

بس اخدوا بابا و ماشيين و انا واقف لسه جنب العربية مزبهل

قلتلهم استنوا

و رحت سلمت على بابا و بست ايده و اخدني بالحضن و ما اتكلمش و لا كلمة

و بعدين قالي سلام عليكم و مشي

دخلت اصلي الفجر و عبدالحميد اخوي هو اللي كان بيصلي بالناس وهو اصلا خاتم للقران

و قنت في اخر الصلاة و ابتدا الدعاء و المصلين يامنوا وراه

قعد يدعي على الظلمة كتير و يدعي على الناس اللي بتحارب دعاة الخير

خلصنا الصلاة و الناس كلها قاعدة تتسائل هو ايه اللي حصل ؟؟ هو بيدعي كده ليه ؟؟ هو حاجة حصلت

قاموا يسلموا على عبدالحميد لقوه عينه مدمعة و ماسك نفسه

بس قعدنا حكينا للناس اللي حصل

الحقيقة الناس اظهرت تعاطف شديد جدا

و كان في ناس مستغربة جدا من اللي بيحصل

المهم طلعت من الصلاة لقيت سمية اختي الصغيرة صحيت و قاعدة تعيط جامد قوي

و قعدت تقولنا طيب كنتم تصحوني اسلم عليه و تعيط

بس اخدتها في حضني و قلتها ان هي دي الطريق اللي احنا و افقنا نمشي فيها و احنا عارفين اللي ممكن يحصلنا

بس قعدت تعيط كتير قوي

بس حقيقي منظر بابا و هو ماشي و حواليه الضباط و العساكر و مديني ضهره مش هيتمسح من دماغي

Advertisements

4 تعليقات to “يوميات ابن معتقل الحلقة الاولى: اخوانا في امن الدولة عندنا”

  1. amr salah Says:

    الحقيقة فعلا يا عبد الله … مادام وافقنا نمشي في الطريق ده لازم نصبر .. مش بس كده ونصبر ونشد من ازر الي حوالينا

  2. Ansary Says:

    اول مرة اعرف ان ليك اسلوب كتايه حلو كده يا عبج الله
    انا قريت اكتر من مقال عن لحظات اخوة وهما بيتقبض عليهم
    بس فعلا ده من اكتر المرات اللى اتاثر

  3. 7lazooni Says:

    الموضوع دا تقريباً احسن موضوع قريتو من حوالى سنتين بس المشكله ان اللى بقراه بيبقى قصص لم تحدث فى الواقع عشان كدا انا اقترح عليك تعمل كتاب و تبيعه :D:D
    و ليا 40% من ارباح الكتاب :P:P
    بجد اسلوبك حلو جداً فى الكتابه

  4. yasser mamdouh Says:

    مش عارف لوكنت مكانك كنت هعمل إيه ياعبدالله بس على الأقل كنت هضرب لألأ
    ماكنتش هضرب كنت هتف في وشهم وقلهم يمكن تنضفوا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: