كل مرة اروح لبابا زيارة في المعتقل افتكر قول النبي صلى الله عليه و سلم: (الانبياء اشد بلاء ثم الامثل فالامثل) لان كل اللاخوة المعتقلين مع والدي كلهم احسن من بعض واحس فيهم فعلا باصطفاء ربنا ليهم
انا عرفت بعضهم قبل الاعتقال بس معظمهم كنت اعرفهم على انهم اصدقاء والدي او عرفت اولادهم
بس اللي هتكلم عليه هو الوحيد فيهم اللي عرفته شخصيا و قربت منه جدا في رمضان
كنت طالب في ثانوي و كان اول مرة اعتكف اعتكاف كامل
كنا معتكفين في مسجد بدورين و مكان نومنا كان فوق و الصلاة تحت
و الحقيقة الواحد في السن ده بتبقى مشاعره مرهفة جدا جدا و لما بيحب بيحب قوي و لما بيكره بيكره قوي
علشان كده اللي ربنا بيرزقه التزام و صحبة صالحة في الوقت ده بيحس بمشاعر وايمانيات يمكن ما يقدرش يسترجعها تاني طول عمره
ما علينا كنا في الاعتكاف و كنا بنتسابق مين اللي يلحق الصف الاول بس دايما مهما نزلنا بدري
بنلاقي في واحد اسمر سبقنا قاعد و حاطط و ماسك المصحف في ايده و مستني الادان
تلاقيه كده في كل الصلوات حتى العشاء ما تفهمش هو كان بياكل امتى
اتعرفت عليه بس دايما كنت بلاحظ ان عينه حمرة
في الاول كنت بفتكر ان عينه تعبانة و بعدين افتكرت انه من قلة نومه
بس الحقيقة لما بقيت بصلي جنبه عرفت السبب
كان دايما بيبكي بكاء شديد و هو بيصلي التراويح او التهجد
و افتكر قول النبي صلى الله عليه و سلم : عينان لاتمسهما النار منهما عين بكت من خشية الله
و تلاقيه بعد التهجد يتسحر بسرعة و ينزل يققعد الدقائق اللي قبل الفجر و يقعد يدعي و يبكي كانه طفل او كانه بيتوب من قتل واحد
لما كنت تقف جنبه في الصلاة ابقى متغاظ قوي
انا بقعد ادعي ربنا ان ربنا يرزقني عين دامعة من خشيته و اركز و احاول و هو اول ما تيجي ايات مؤثرة الاقيه ساح جنبي من العياط
كنت بغبطه فعلا
اتعرفت عليه كويس و بقينا اصحاب و بقى لما يلاقيني طولت في السحور يجيلي يقولي يلا هناكل كتير بعد رمضان بس الدقايق دي غالية قوي
و ينزل قبل الفطار علشان يقعد مكان في الصف الاول و يجبلي تمر علشان افطر عليه
المهم فضلت علاقتي بيه حب في الله مفيهاش اي مصالح
ما كانش ساكن عندنا في المنطقة بس كان بيجي يعتكف معانا
و بعدين جه الامن في سنة من السنين كان عايز يمنع الاعتكاف كعادته في محاربة كل حاجة كويسة
المهم فضلوا ادارة المسجد في مفاوضات مع ابطال امن الدولة لحد لما وصلوا معاهم ان اي حد مش من المنطقة يمشي
و امن الدولة كان ليهم سوابق مع المسجد ده كانوا جم اعتقلوا ناس من وسط المسجد
المهم مشوا فعلا الناس اللي من برة المنطقة و مشي صاحبي معاهم
ياااااااااااه
ساعتها افتكرت قول ربنا
ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه و سعى في خرابها
و بيقت بقابل صاحبي من وقت للتاني و نكلم بعض في التليفون
لحد لما جه خبر اعتقال والدي و لما قعدت على النت اقرا اسامي المعتقلين
كانوا كلهم كبار في السن ما عدا صاحبنا ده
محمد مهنى
اصغر واحد في القضية العسكرية
لسه فاكر اول مرة رحت ازور والدي لما كان في سجن المحكوم و قابلت مهنى و لقيته قاعد مع زوجته
و احنا خارجين التفت كده لقيت النقاب بتاع زوجة محمد مهنى متغرق من العياط
آالمني المشهد ده جدا و قلت حسبي الله و نعم الوكيل في اللي فرق بين الزوج و زوجته
اشهد الله اني احبك في الله يا محمد
و اسال الله ان يجمعني بك في الدنيا قريبا على خير
و يجمعني بك في الاخرة في مستقر رحمته و تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله
و يفك اسرك و اسر ابي و اسر كل مظلوم







